تقرير بحث النائيني للكاظمي

60

فوائد الأصول

في أن العقل يدرك حسن الأشياء وقبحها ولو موجبة جزئية وفي بعض الموارد ، ولا ندعي الكلية ولا يمكن دعواها ، بل نتكلم في قبال السلب الكلى الذي عليه بعض الأشاعرة . الجهة الثانية : في الملازمة بين حكم العقل وحكم الشرع ، بمعنى أنه في المورد الذي استقل العقل بحسن شئ أو قبحه فعلى طبقه يحكم الشرع بوجوبه أو حرمته ، وهو المراد من قولهم " كلما حكم به العقل حكم به الشرع " وقد أنكر هذه الملازمة بعض الأخباريين ، وتبعهم بعض الأصوليين ك‍ " صاحب الفصول " حيث أنكر الملازمة الواقعية بين حكم العقل وحكم الشرع والتزم بالملازمة الظاهرية ، بدعوى أن العقل وإن كان مدركا للمصالح والمفاسد والجهات المحسنة والمقبحة ، إلا أنه من الممكن أن تكون لتلك الجهات موانع ومزاحمات في الواقع وفي نظر الشارع ولم يصل العقل إلى تلك الموانع والمزاحمات ، إذ ليس من شأن العقل الإحاطة بالواقعيات على ما هي عليها ، بل غاية ما يدركه العقل هو أن الظلم مثلا له جهة مفسدة فيقبح والإحسان له جهة مصلحة فيحسن ، ولكن من المحتمل أن لا تكون تلك المفسدة والمصلحة مناطا للحكم الشرعي لمقارنتها بالموانع والمزاحم في نظر الشارع ، فربما تكون مصلحة ولم يكن على طبقها حكم شرعي ، كما يظهر من قوله ( صلى الله عليه وآله ) " لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك " ( 1 ) وقوله ( صلى الله عليه وآله ) " إن الله سكت عن أشياء ولم يسكت عنها نسيانا " الخبر ( 2 ) فان الظاهر منه هو أنه ( تعالى ) سكت

--> ( 1 ) بحار الأنوار : كتاب الطهارة باب سنن الوضوء وآدابه الحديث 17 ج 80 ص 340 ( 2 ) نهج البلاغة : قصار الحكم 105